السيد محمد باقر الصدر

530

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

( الزكاة ) . فإن كانت لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخربها ، ثمّ جاء بعد يطلبها فإنّ الأرض للَّه‌ولمن عمرها » « 1 » . وفي صحيح الكابلي « 2 » جاء النصّ عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام : « بأنّ من أحيا أرضاً ميتة من المسلمين فليعمرها ، وليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها ، فإن تركها أو أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحقّ بها من الذي تركها ، فليؤدّ خراجها إلى الإمام » « 3 » . ففي ضوء هذه النصوص نعرف أنّ حقّ الفرد في الأرض - الذي يخوّله منع غيره من استثمارها - يزول بخراب الأرض وإهماله لها ، وامتناعه عن عمارتها ، فلا يجوز له بعد إهمال الأرض على هذا الشكل أن يمنع غيره من السيطرة عليها واستثمارها ما دام مهملًا لها . ولا فرق في ذلك بين الفرد الذي مارس إحياء الأرض وغيره ممّن حصل

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 414 ، الباب 2 من أبواب إحياء الموات ، الحديث الأوّل ( 2 ) المصدر السابق : الحديث 2 ( 3 ) ولا يمكن أن يعارض صحيحا الكابلي ومعاوية بن وهب برواية الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام : « أنّه سأله عن الرجل يأتي الأرض الخربة ، فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها ما عليه ؟ قال : الصدقة ، قلت : فإن كان يعرف صاحبها ؟ قال : فليؤدّ إليه حقّه » [ وسائل الشيعة 25 : 415 ، الباب 3 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 3 ] . وذلك لأنّ الجواب في رواية الحلبي لم يفرض فيه إلّامجرّد كون الأرض خربة قد زال عمرانها ، هذا العنوان أعمّ من كون الخراب مستنداً إلى إهمال صاحب الأرض وامتناعه عن القيام بحقّها . وحيث إنّ صحيحة معاوية بن وهب اخذ في موضوعها أنّ صاحب الأرض السابق ترك الأرض وأخربها فهي أخصّ مطلقاً من رواية الحلبي . ومقتضى التخصيص : أنّ علاقة صاحب الأرض بأرضه تزول بخراب الأرض وامتناعه عن إحيائها . ( المؤلّف قدس سره )